بنيامين التطيلي
386
رحلة بنيامين التطيلى
كبير منهم إلى الهجرة إلى العراق ، فنشأت على الفرات مدارس كبرى للأمورائيم في نهردعة ( بجوار عنة ) أولا ، ومن بعدها في سورا ( بجوار الحلة ) وفي فومبديثة ( بجوار الأنبار ) . وفي هذا المحيط الذي كان يسوده الأمان والحرية الدينية المطلقة ، استطاع الأمورائيم أن يشرحوا المشنة شرحا أكثر تفصيلا وأعم موضوعا مما اضطلع به علماء فلسطين . فصارت مجموعة الشروح العراقية تعرف بالتلمود البابلي . ومن مشاهير أحبار يهود العراق الذين عنوا بوضع هذا التلمود ، هو الحبر « أبا أريخا » مؤسس مدرسة سورا المتوفى سنة 247 م . والحبر مار صموئيل الفلكي ( 165 - 257 م ) مؤسس مدرسة فومبديثة . وكان ختام التلمود البابلي سنة 499 م بعناية الحبرين أشي المتوفى سنة 427 م وربينه بن هناء المتوفى سنة 490 م . وبهما انتهى دور الأمورائيم . ومن بعدهم نشأت في العراق طبقة من العلماء يعرفون بالسبورائيم أي الأساتذة الشارحين ، استمر نشاطهم العلمي في سورا وفومبديثة من سنة 500 إلى سنة 550 م . وكان أهم أعمالهم التعليق على التلمود وتنظيم أبوابه وفصوله بالشكل المعروف إلى يومنا هذا . * ثم نشأت طبقة أخرى من العلماء يعرفون بالغاؤونية « 1 » . كانت أهم أعمالهم إصدار الفتاوى الدينية ليهود الشرق والغرب ، وكانت الأسئلة تتوارد عليهم من جميع الأقطار ، وفتاويهم نافذة الكلمة عند جميع الطوائف يراجعون في شؤونهم الإدارية رؤساء
--> ( 1 ) راجع الحاشية 2 ص 191 .